5 أثمان قد تدفعها صحيًا بسبب العمل أكثر من 40 ساعة أسبوعيًا

احتل إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس التنفيذي لموقع تويتر، عناوين الصحف مطلع هذا الشهر، بعد أن نقلت شبكة “سي إن بي سي” (CNBC) الأميركية عن مصادر داخلية، أن مديري تويتر الجدد، طلبوا من موظفين، العمل 12 ساعة طوال أيام الأسبوع، لتحقيق أهداف الشركة التي حددها ماسك، لهذا العام.
قرار ماسك أعاد الجدل الذي أثاره عام 2018، بحديثه عن اعتقاده “أن أحدًا لن يغير العالم بالعمل في 40 ساعة في الأسبوع”، وأنه كان يعمل أكثر من 120 ساعة أسبوعيا، وكان يضطر للنوم في مصنعه، قبل أن يخفض ساعات عمله إلى ما بين 80 و90 ساعة أسبوعيًا، وربما 100 ساعة في بعض الأحيان.
لكن ماسك كشف لموقع “أكسيوس” (Axios) الأميركي فيما بعد، أن العمل 120 ساعة أسبوعيا “جعله يشعر بالإرهاق، وكأن أعصابه تحترق”، واعترف أن “التعب كان يزداد بشكل ملحوظ بمجرد تجاوزه حد 80 ساعة عمل”، ونصح بألا يقضي الشخص ساعات طويلة في العمل، وشدد محذرًا، “قد تصاب بالجنون إذا كنت تعمل 120 ساعة أسبوعيًا”، وهو ما زاد الاستغراب من طلبه الأخير من موظفي تويتر.
ماسك ليس وحده
لكن ماسك ليس الرئيس التنفيذي الوحيد الذي يعتقد أن ساعات العمل الطويلة ضرورية، فقد وجدت دراسة لجامعة هارفارد، شملت 27 مديرًا تنفيذيًا، “أنهم يعملون بمعدل 62.5 ساعة في الأسبوع”. كما وجد استطلاع أجرته مؤسسة غالوب أن “نصف العاملين في الولايات المتحدة يعملون أكثر من 40 ساعة أسبوعيا، بينما يعمل 18% منهم لأكثر من 60 ساعة في الأسبوع”.
وفي العام الماضي، أجرى محللون بإحدى المؤسسات استطلاعًا لأنفسهم، ووجدوا أنهم يعملون 95 ساعة أسبوعيًا، وقال أحد المشاركين “كانت هناك أوقات لم أكن آكل أو أستحم أو أفعل أي شيء، غير العمل من الصباح حتى بعد منتصف الليل”.
لذا، يقول الخبراء إن أولئك الذين تدفعهم الرغبة في محاكاة المشاهير، ويتأثرون بحديث الملياردير ماسك، “يجب أن يحذروا من أن العمل لساعات طويلة له تأثير قوي على صحة الشخص وإنتاجيته“.
نقطة الانهيار
تقول الأخصائية النفسية الأميركية، الدكتورة جانيت كينيدي، “هناك نقطة محددة، يبدأ عندها ضعف التركيز، وصعوبة إيجاد الكلمات، والنوم دون قصد، ويأخذ العائد الإنتاجي في التناقص، وكلها علامات على شدة الإرهاق، والاقتراب من نقطة الانهيار”.
وهو ما لفت انتباه بعض قادة “وادي السيليكون” (Silicon Valley)، إلى ساعات العمل الطويلة التي أصبحت مرتبطة بريادة الأعمال في السنوات الأخيرة، فقال أحدهم في مؤتمر أوروبي للتكنولوجيا في وقت سابق من هذا الشهر، “إن الإجهاد المستمر، دون وقت للعائلة أو للراحة، له آثار ضارة على العمل، والرفاهية أيضا”.
وهناك 5 أضرار طويلة المدى، قد تلحق بالجسم والعقل، بسبب العمل لأكثر من 40 ساعة أسبوعيًا، مثل:
- زيادة خطر الوفاة، فالعمل لفترة طويلة يمكن أن يكون مميتا، وفقا لدراسة عالمية، أظهرت أن “العمل أكثر من 55 ساعة أسبوعيا، تسبب في وفاة 745 ألف شخص بأمراض القلب والأوعية الدموية في عام 2016، كما ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 35%، مقارنة بالعمل من 35 إلى 40 ساعة أسبوعيًا”.
- وقال فرانك بيغا، المسؤول التقني لمنظمة الصحة العالمية، إن ساعات العمل الطويلة قد تتسبب بشكل (مباشر) في “زيادة الضغط الذي يضر بخلايا الدماغ والقلب”، وبشكل (غير مباشر)، في اعتياد سلوكيات، مثل “قلة ممارسة الرياضة البدنية، أو اتباع نظام غذائي غير صحي، أو النوم غير الجيد”.
- التأثير سلبا على النوم، فأول تأثيرات العمل لفترات تصل إلى ما بين 80 و90 ساعة أسبوعيا، أو من 11 إلى 18 ساعة يوميًا، مع افتراض الاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع.
- الحرمان من النوم، وبالتالي الراحة غير الكافية، وإعاقة القدرة على التركيز والتفكير بشكل خلاق، حيث “يسبب الحرمان من النوم ضعفًا إدراكيًا، يجعلنا أكثر عرضة للمرض والاكتئاب والقلق، ويمكن أن يضر بالإنتاجية، ويؤدي إلى أخطاء وحوادث خطيرة ومكلفة”، كما تقول جانيت كينيدي.
- وتوضح أن “النوم الجيد لا يتحقق في 7 ساعات، ولكنه يحتاج لإتاحة الوقت للدماغ للانتقال الهادئ، لمساعدة الجسم على الراحة”، مُضيفة أن “العمل بلا هوادة، يزيد إفراز الأدرينالين الذي يعطي شعورا وهميا بالنشاط، وعدم الحاجة للراحة”.
أيضًا، بعد مراجعة 200 دراسة، أجريت بين أعوام 1998 و2018 خلص باحثون إلى أن “مدة النوم القصيرة، هي المشكلة الرئيسية لساعات العمل الطويلة”، وأن من عملوا ما بين 50 و60 ساعة أسبوعيًا، “عانوا من إجهاد أكبر، وإدراك أسوأ، والمزيد من إصابات العمل ومشاكل الصحة العقلية”.
- ارتفاع خطر الإصابة أثناء العمل، فالعمل لساعات طويلة يرفع خطر الإصابة بأذى جسدي، وفقا للمراجعة ذاتها، وإحدى الدراسات التي نظرت في أكثر من 110 آلاف سجل وظيفي، في الفترة من 1987 إلى 2000، وأظهرت ارتباط العمل 12 ساعة على الأقل يوميًا، بمعدل مخاطر إصابة متزايد بنسبة 37%، بينما ارتبط العمل 60 ساعة على الأقل أسبوعيًا، بزيادة قدرها 23% في معدل المخاطر.
- تدهور الصحة العقلية، فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2020، إلى أن مستويات التوتر والاكتئاب والتفكير الانتحاري، لدى العمال الكوريين في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، الذين عملوا من 31 إلى أكثر من 60 ساعة أسبوعيًا، زادت بزيادة مدة عملهم.
- التأثير سلبًا على الإنتاجية والكفاءة، فالعمل لساعات أطول لا يؤدي إلى عمل أفضل، بحسب دراسة استقصائية، أجراها مورتن هانسن، أستاذ الإدارة بجامعة كاليفورنيا، على مدى 5 سنوات، وشملت 5 آلاف موظف ومدير في عدة صناعات، وأظهرت أن العمل ما بين 30 و50 ساعة ممكن، لكن مطالبة الموظف بالعمل لفترة أطول، لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل، بقدر ما يشكل خطرًا على صحته، فساعات العمل الإضافية لن تُحدث فرقا، بقدر ما تُلحق ضررا طويل المدى بالجسم، حيث ” تتطلب الإنتاجية وقودا، ولا بد من إعادة الشحن للحفاظ عليها”، على حد قول كينيدي.